التكنولوجيا الحيوية ومستقبل الطب: كيف تغير التقنيات الجديدة مجال الرعاية الصحية؟!

التكنولوجيا الحيوية

التكنولوجيا الحيوية Biotechnology هي المصطلح الذي يعني استخدام التقنيات الحديثة في المجالات البيولوجية وأنظمة الكائنات الحية الخلوية حيث تساهم Biotechnology في إدخال الرقمنة الحديثة إلى مختلف الاتجاهات الطبية، وعلم الإحياء، والرعاية الصحية. وذلك في إطار مواكبة الثورة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ووسائله الذكية التي سوف نلقي الضوء عليها بتفصيلٍ أكثر من خلال ثنايا مقالنا التالي عبر موقع ويكي العرب لذا تابعوا معنا سرد أهم المعلومات حول التكنولوجيا الحيوية ومستقبل الطب، وتأثير التقنيات الجديدة على واقع الرعاية الصحية وغيرها من الأسرار والتفاصيل العلمية المشوقة.

ما هي التكنولوجيا الحيوية Biotechnology

التكنولوجيا الحيوية Biotechnology: هي تقنيةٌ حديثة، ترمي إلى استخدام التقانة الإلكترونية والرقمية المتطورة في مجال البيولوجيا وعلم الأحياء. حيث تعتمد على ربط العمليات الجزيئية، والخلوية الحيوية مع التقنيات الحديثة للمساعدة في تعزيز وتحسين الحياة البشرية الصحية. ولا سيما مجال علم الكائنات الحية والطب والرعاية الصحية، حيث لعبت دورًا كبيرًا في إنقاذ العالم من الأمراض السارية والآفات المزمنة والأوبئة. وذلك عبر تسخير أدوات المنتجات الرقمية مع الطبيعة الحية وابتكار تراكيب جينية متطورة، ساهمت في منح الشفاء والحياة للآلاف من البشر.

التكنولوجيا الحيوية
التكنولوجيا الحيوية

تقنيات التكنولوجيا الحيوية في مجال الرعاية الصحية

تتمثل تقنيات التكنولوجيا الحيوية Biotechnology في مجال الرعاية الصحية بالقائمة التالية:

  • تقنية المتابعة عن بعد.
  • سجلات المرضى الإلكترونية.
  • تقنية التطبيب عن بعد.
  • تقنية النانو في التشخيص.
  • روبوتات الذكاء الاصطناعي.
  • التطبيقات الصحية الإلكترونية.
  • تقنية بلوكتشين (Blockchain).
  • تقنية علم الجينات.
  • العلاج الطبي التجديدي.
  • تقنية غرسات العظام.

التكنولوجيا الحيوية عبر المتابعة عن بعد

تعتبر المتابعة عن بعد إحدى أفضل تقنيات التكنولوجيا الحيوية، حيث تتيح للأطباء ومشرفي الرعاية الصحية، مراقبة الوضع الصحي للمريض عبر الإنترنت. خاصة من خلال تطبيقات الهواتف الذكية الحديثة، التي تتيح الإشراف الطبي على المرضى وتقديم الإرشادات والتعليمات الاحترازية والعلاجية المستعجلة دون الحاجة إلى حضورهم الشخصي إلى عيادة الطبيب أو زيارة المركز الصحي للمراقبة الدائمة، لا سيما بعد الخروج من المستشفى في وقتٍ مبكر. وهنا يتسنى للطبيب المشرف أو الممرض المتابع لحالة المريض، مراقبته بكل أمان عن بعد وبتكاليف ووقت أقل.

سجلات المرضى الإلكترونية

انتشرت سجلات المرضى الصحية الإلكترونية EHRs بالتزامن مع تقنيات التكنولوجيا الحيوية، وقد ساهمت بشكلٍ فعال في مساعدة الأطباء على معرفة التاريخ الطبي للمريض وعرض البيانات الصحية الخاصة بكل حالة بطريقةٍ سهلة وسلسلة عبر التطبيقات والأجهزة الإلكترونية. سواء في العيادات أو المستشفيات أو دور الرعاية الصحية، حيث يتضمن السجل الصحي الإلكتروني معلومات المرض وتاريخه والعلاج الموصوف له، كذلك التحاليل المخبرية ونتائج الصور الشعاعية وما إلى ذلك من تفاصيل طبية.

وبذلك يمكن للطبيب الوصول إلى سجل المريض الذي يشرف عليه مباشرةً عن بعد، للتمكن من تجديد كتابة الوصفات الطبية المناسبة لحالته المرضية. كذلك تزويده بتعليمات الرعاية الصحية من حينٍ لآخر حسب تطورات وضعه الصحي. إضافةً لذلك بإمكان المرضى الوصول إلى سجلات EHRs الخاصة بهم و تتبع بياناتهم الطبية والعودة إليها عند الضرورة.

تقنية التطبيب عن بعد

أتاحت تقنيات التطبيب عن بعد مساحة مميزة للتواصل مع المرضى بشكل أسرع. لا سيما من خلال تبادل مكالمات الفيديو والدردشات الرقمية لعرض علامات المرض من قبل المريض وحصوله على الخدمات السريرية مباشرةً من قبل الطبيب المختص أو عن طريق الأجهزة الطبية الذكية، والأدوات القابلة للارتداء المساعدة في تبادل المعلومات بين المرضى والأطباء. هذا وقد تبلور أداء دور التطبيب الرقمي عبر تسهيل حجز مواعيد زيارات الطبيب سواء للحضور الشخصي أو عبر الإنترنت. خاصةً في حال صعوبة حضور المراجع للمواعيد الواقعية نتيجة الإقامة في أماكن بعيدة أو وجود إعاقة معينة تمنع الزيارة للعيادة أو المستشفى.

التكنولوجيا الحيوية عبر تقنية النانو التشخيصية

تعد تقنية النانو في التشخيص المبتكرة حديثا  من أبرز إصدارات التقانة الحيوية، لا سيما في المجالات الطبية والصحية. التي تركز على الأشياء المتناهية في الصغر والتي تقل أبعادها عن 100 نانومتر في الحجم. (النانومتر هو واحد من المليار من المتر). وفي هذا السياق، اعتمد الباحثون في قطاع الطب والهندسة الجينية على تقنيات النانو في دراسة الخلايا وتمييز الفريد منها. كذلك فحص واكتشاف محتواها من المادة الوراثية للتنبؤ بوجود مرض معين أو استبعاد وجوده. وبالتالي فإن نتيجة التشخيص السلبي، ستتيح الاستخدام الصحيح للأدوية والعقاقير الفعالة القادرة على تحييد الخلايا السليمة والوصول إلى الخلايا المصابة لمعالجتها أو تطويقها في مكانها.

روبوتات الذكاء الاصطناعي في مجال التكنولوجيا الحيوية

قدم الذكاء الاصطناعي AI تطبيقات عديدة ومهمة على صعيد المجال الطبي والرعاية الصحية. وقدر سطع دور تقنيات AI  في عمليات الكشف عن بعض الأمراض الخلوية وفي مقدمتها مرض السرطان. حيث أثبتت التقنيات الذكية فعاليها في تشخيص سرطان الجلد والعيون، كذلك الكشف عن الإصابة بمرض السكري بنوعيه الأول والثاني وبطريقة أفضل من التشخيص التقليدي. ومن جهة أخرى، ساعدت روبوتات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المسؤوليات الروتينية المطلوبة في القطاع الصحي. بما في ذلك ما يلي:

  • إدارة وتنظيم البيانات الخاصة بالمرضى.
  • تنسيق بيانات العاملين في القطاعات الصحية المختلفة (أطباء، ممرضين، مشرفين صحيين، مخبريين، فنيي أشعة) سواء في العيادات أو المستشفيات أو المراكز الصحية.
  • مراقبة وتتبع الحالة الصحية لكل مريض عن بعد.
  • تصميم العلاج المناسب لكل حالة مرضية بناء على المعطيات المدخلة في برنامج الروبوت.
  • وصف الأدوية الملائمة لكل مرض.
  • العمل كمساعد طبيب في العمليات الجراحية.
  • أيضا المساعدة في تعقيم غرف المستشفيات وأخذ عينات التحليل من المختبرات.

التطبيقات الصحية الإلكترونية

تمثل التطبيقات الصحية الإلكترونية عنصر هام من استخدام التكنولوجيا الحيوية في سبيل تحسين وتطوير الرعاية الصحية. حيث تشير إلى مجموعة من البرامج والتطبيقات الإلكترونية التي يمكن تحميلها على الأجهزة الخلوية الذكية. وكل منها يستهدف محور طبي محدد، بحيث يمكن لأي شخص استخدامها وتوفير الوقت والتكاليف، كذلك الاطمئنان على حالته الصحية ومن أبرزها ما يلي:

  • تطبيق Coala: تطبيق إلكتروني مفيد جدا في مراقبة حالة القلب، مزود بجهاز صغير لتخطيط القلب. ويمكن تحميله لأجهزة الأندرويد عبر متجر جوجل بلاي.
  • تطبيق Biotechnology Notes: تطبيق إلكتروني مميز للأطباء، حيث يفيد في مراقبة سجلات المرضى ووضع الملاحظات المستجدة لكل حالة. ويمكن تحميل التطبيق لهواتف الأندرويد عبر متجر جوجل بلاي.

تقنية بلوكتشين Blockchain

البلوكتشين Blockchain هي إحدى التطبيقات العملية للتكنولوجيا الحيوية، حيث تعمل بصفة دفتر سجلات رقمي لحفظ وتخزين البيانات الخاصة في مجال الرعاية الصحية. وذلك وفق نظام تشفير عالي الخصوصية والأمان، حيث توفر آلية تخزين للسجلات الصحية الإلكترونية للمرضى دون أي خوف من اختراقها أو فقدان معلوماتها. وبذلك فقد زاد الاعتماد على تقنية البلوكتشين لدى شركات التأمين الصحي وشركات دعم الرعاية الصحية. فضلًا عن ذلك فقد استخدم في مجال دراسة تخصص Biotechnology لحفظ وتتبع بيانات الطلاب ومشاريعهم التطبيقية من حلقات بحث ومقالات علمية بحتة. إضافة لذلك اعتمدت العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة التابعة لوزارة الصحة على سجل Blockchain، لتسهيل عمل موظفيها وإنجاز مهامهم المتعددة بجهد أقل ووقت أقصر.

تقنية علم الجينات

تتعمق التكنولوجيا الحيوية في دراسة علم الوراثة وتظهر بأفضل تطبيقاتها العملية من خلاله. لذلك فقد برزت تقنية علم الجينات الأكثر شيوعًا وابتكارًا في عالم الطب الحديث والطب التحليلي المخبري. وللعلم استخدمت التقانة الحيوية على أوسع نطاق في دراسة الحمض النووي DNA والصبغيات المكونة للصفات الوراثية الطبيعية والطفرات. وبذلك ساهمت بشكل كبير في تحديد الأمراض المناعية والوراثية والكشف المبكر عنها. كذلك حفزت إنتاج الحمض النووي الاصطناعي واختباره في العديد من التجارب والتحاليل الطبية الجينية، والحصول على النتائج العلمية بأسرع وقت وأقل تكلفة.

العلاج الطبي التجديدي

تساهم التكنولوجيا الحيوية في تقديم تقنية العلاج الطبي التجديدي كخطوةٍ رائدة في مجال رقمنة القطاع الصحي وتسيير أعماله وتسهيل مهامه. ويتجلى علاج الطب التجديدي في استبدال الأنسجة أو الأعضاء الحيوية التالفة بأعضاء اصطناعية حديثة ومبتكرة. بحيث تؤدي كافة الوظائف البيولوجية والحيوية التي كانت تؤديها الأعضاء الطبيعية. هذا وتتنوع الأمثلة على العلاجات التجديدية بما في ذلك العلاجات الخلوية والنسيجية، كذلك تركيب الأطراف الصناعية وتبديل صمامات القلب، إضافةً إلى عمليات استخدام الخلايا الجذعية والاستفادة منها في إطار تطوير المعالجة الطبية.  

تقنية غرسات العظام

تعتبر تقنية غرسات العظام من تقنيات التكنولوجيا الحيوية الرائدة، فهي عبارة عن قطع ومجسمات ثلاثية الأبعاد. تستخدم مكان العظام التالفة وتحل محلها، كذلك تعوض مكان المفاصل والغضاريف. حيث تعمل على ربط الأجزاء العظمية ببعضها البعض. وقد لاقت الغرسات العظمية، رواجًا كبيرًا في سوق تصريف منتجات الرعاية الصحية. وحققت مبيعات عالية لدى الشركات المنتجة لها وبأرباح عالية نوعًا ما. حيث تلبي الشركة المصنعة لغرسات العظام طلبات الأسواق بأنماط مختلفة من المنتجات، بما في ذلك الأطراف الصناعية الكاملة أو أجزاء منها. كذلك القطع العظمية والمفصلية والغضاريف.

التكنولوجيا الحيوية ومستقبل الطب

ينظر الأطباء وعلماء الجينات إلى مستقبل الطب والرعاية الصحية عبر التكنولوجيا الحيوية بعين المترقب الواثق، نظرًا للخطوات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي التقاني على مستوى العالم. وقد تجلى ذلك في ظل الإجراءات المتخذة للحد من تفشي وباء كوفيد 19 (كورونا) الذي انتشر في معظم دول العالم أواخر العام 2019. وقد قدمت العديد  من الحكومات إنجازات مهمة ورائدة في مواجهة فيروس كورونا والوقاية منه، كما برز دور Biotechnology بشكلٍ واضح من خلال الاستشارات والتطبيب عن بعد وحجز المواعيد في العيادات والمستشفيات وغير ذلك من التقنيات الرقمية الخدمية ذات الجدوى والأهمية الكبيرة، وما زالت هذه الأدوات في تطورٍ متصاعد في الوقت الحاضر، كذلك ستشهد المزيد من التقدم في الأيام القادمة التي ستحمل اكتشافات جديدة من التقنيات والإضافات التكنولوجية المميزة والذكية، لا سيما في ظل انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها في القطاعات الصحية والطبية في المختبرات وتركيب الأدوية والعلاجات الفعّالة.

ميزات التكنولوجيا الحيوية Biotechnology

تمتاز تطبيقات التكنولوجيا الحيوية Biotechnology بالمزايا الإيجابية التالية:

  • دعم العديد من قطاعات الحياة الرئيسية، بما في ذلك قطاع الطب، والزراعة، والبيئة، والطاقة.
  • تطوير وتحسين مجالات الرعاية الصحية وتعزيز أدائها الخدمي بشكل ملحوظ ومتسارع.
  • الكشف المبكر للأمراض والعمل على مواجهتها، والحد من تفاقم الحالة المرضية.
  • الإسراع في الحالات الجراحية الإسعافية والمتابعة الدائمة عن بعد حتى تماثل المريض للشفاء.
  • تطوير اللقاحات الخاصة بالأمراض المزمنة والتنبؤ بلقاحات جديدة.
  • إنتاج أنواع متطورة من الأدوية والعقاقير.
  • حفظ وتخزين البيانات الطبية والصحية بطريقة موثوقة.

سلبيات التكنولوجيا الحيوية Biotechnology

إنّ أبرز سلبيات تقنيات التكنولوجيا الحيوية Biotechnology هي فيما يلي:

  • حدوث بعض الانتهاكات الأمنية الناتجة عن مشاركة البيانات الشخصية بين الأطباء والمرضى.
  • أحيانًا يشعر البعض بعدم وجود تعاطف بشري بيم المريض وطبيبه، نتيجة التواصل عن بعد وعبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  • كذلك من الممكن حصول سوء تواصل في حجز مواعيد الزيارات الافتراضية للعيادات أو المستشفيات.
  • تعطل الجهاز أو التقنية المسؤولة عن التواصل في المجالات الطبية والرعاية الصحية في بعض الأحيان.
  • إضافةً إلى التكلفة العالية لبعض استخدامات التقانة الحيوية والتي تختلف من بلدٍ لآخر.
التكنولوجيا الحيوية
التكنولوجيا الحيوية

مواد تخصص علم التقانة الحيوية الجامعية

يدرس طلاب تخصص علم التكنولوجيا الحيوية Biotechnology المواد الجامعية التالية:

  • العلوم الحياتية العامة.
  • التفاضل والتكامل.
  • الفيزياء العامة.
  • الكيمياء العامة.
  • الأحياء الدقيقة.
  • الإحصاء الحيوي.
  • البيولوجيا الجزيئية.
  • الهندسة الجينية.
  • التقنيات الحيوية الغذائية.
  • التقنيات الحيوية النباتية.
  • التقنيات الحيوية الحيوانية.
  • الوراثة الجزيئية.
  • البيولوجيا الخلوية.

مجالات عمل تخصص التكنولوجيا الحيوية

يمكن لخريجي تخصص التقانة الحيوية Biotechnology العمل في المجالات الوظيفية التالية:

  • الوظائف التعليمية في الجامعات.
  • وظائف مراكز البحث العلمي.
  • كذلك وظائف شركات الصناعات الدوائية.
  • وظائف معامل تصنيع المواد الكيميائية.
  • وظائف شركات تصنيع الأجهزة ثلاثية الأبعاد.
  • أيضًا وظائف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحيّة.
  • وظائف معامل المنتجات الزراعية.
  • وظائف معامل المنتجات الغذائية.

في ختام مقالنا الذي استعرضنا من خلاله موضوع التكنولوجيا الحيوية ومستقبل الطب: كيف تغير التقنيات الجديدة مجال الرعاية الصحية؟!. لا بدّ من التنويه والتذكير بدور التقانة الحيوية Biotechnology الكبير في دعم وتعزيز القطاع الصحي من خلال الاعتماد على تطبيقاتها الرقمية الذكية. والتي من الضروري الاستفادة منها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تعترض الحياة البشرية من حينٍ لآخر حتى إن لم تكن كافية بالكامل للقضاء على وباءٍ مستشرٍ أو مرضٍ مزمن، إلّا أنها بالتأكيد ستخفف من آثاره السلبية وتقلّل من تبعاته الكارثية.

‫0 تعليق

اترك رد